عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

52

اللباب في علوم الكتاب

ففائدة تغيير الترتيب الإشارة إلى هذين الصنفين . فصل في سبب نزول الآية ذكروا أن سبب هذه الآية أن بني إسرائيل قالوا : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [ المائدة : 18 ] وأبناء أنبيائه ، وسيشفع لنا آباؤنا ، فأعلمهم اللّه - تعالى - عن يوم القيامة أنه لا تقبل فيه الشفاعات ، ولا يؤخذ فيه فدية . وإنما خصّ الشّفاعة والفدية والنصر بالذّكر ، لأنها هي المعاني التي اعتادها بنو آدم في الدنيا ، فإنّ الواقع في الشّدّة لا يتخلّص إلا بأن يشفع له ، أو يفتدى ، أو ينصر . فصل في الشفاعة أجمعت الأمّة على أنّ الشفاعة في الآخرة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ثم [ اختلفوا في ] « 1 » أن شفاعته - عليه الصلاة والسلام - [ لمن ] « 2 » تكون أي للمؤمنين المستحقّين للثواب أم لأهل الكبائر المستحقين للعقاب ؟ فذهب المعتزلة إلى أنها للمستحقّين للثواب ، وتأثير الشفاعة زيادة المنافع على ما استحقّوه . وقال أصحابنا : تأثيرها في إسقاط العقاب عن المستحقّين العقاب بأن يشفع لهم في عرصة القيامة حتى لا يدخلوا النار ، فإن دخلوا النار ، فيشفع لهم حتى يخرجوا منها ويدخلوا الجنة . . واتفقوا على أنها ليست للكفار . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 49 ] وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) « إذ » في موضع نصب عطفا على « نعمتي » ، وكذلك الظّروف التي بعده نحو : وَإِذْ واعَدْنا [ البقرة : 51 ] ، وَإِذْ قُلْتُمْ [ البقرة : 55 ] . وقرىء « 3 » : [ أنجيتكم ] « 4 » على التوحيد . وهذا الخطاب للموجودين في زمن الرسول - عليه الصلاة والسلام - ولا بدّ من حذف مضاف ، أي : أنجينا آباءكم ، نحو : حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ [ الحاقة : 11 ] ؛ لأن إنجاء الآباء سبب في وجود الأبناء ، وأصل الإنجاء والنّجاة : الإلقاء على نجوة من الأرض ،

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) قرأ بها النخعي . انظر البحر المحيط 1 / 350 ، والشواذ : 5 . ( 4 ) في ب : نجيتكم .